هادي المدرسي

39

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

وفي مسألة « التحكيم » في صفّين حينما رفع أصحاب معاوية المصاحف على الرماح داعين إلى كتاب اللّه ، كانت المعارك على مشارف أن تنتهي بانتصار الإمام ، وكان الأشتر على قاب قوسين من موقع معاوية ، ولقد كان رأي الإمام الاستمرار في الحرب حتى النصر ، وقد كان يلوح في الأفق فعلا . إلّا أن أصحابه رأوا غير ذلك ، ولقد حاول الإمام إقناعهم بما يراه ، وحاججهم ، وناقشهم ، وبيّن لهم ، ولكنّهم أصرّوا على القبول . فتنازل لهم الإمام بالرغم من أنه كان بإمكانه أن يصمّ أذنيه عن مقالتهم ، ويصدر أوامره بالتصدّي لكلّ من يخالفه الرأي ، ويحرز النصر وينهي الأمر كله . ولكن لم يكن انتصاره ، انتصارا للشورى ، بل انتصارا للحاكم وحده . . وبقرار منفرد منه . . وعلى رغم قرار الناس . . وقد آثر الإمام « التحكيم » بالرغم عنه لكي يكون قد نزل على رأي أصحابه ، يقول مصعب بن الزبير ، وكان مع الإمام حينئذ فروى الحادثة كما يلي : « كنت عنده حين بعث إلى الأشتر أن يأتيه ، وقد كان الأشتر أشرف على معسكر معاوية ليدخله ، فأرسل إليه علي يزيد بن هانىء : أن ائتني . . فأتاه فبلغه فقال الأشتر : « ائت أمير المؤمنين فقل له : ليس